المحقق الحلي
758
المعتبر
ويؤكد ما قلناه : ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال ( من كان مؤمنا فحج ثم أصابته فتنة فأضرته بأن يحسب له كل عمل صالح عمله في إيمانه ولا يبطل منه شئ ) ( 1 ) . ولنا : أنه أوقعها على الوجه المشروع فيكون مجزية ، ولو أحرم ، ثم ارتد ، ثم عاد كان إحرامه باقيا ، وبنا عليه لما قلناه ، وللشافعي قولان . مسألة : الشرائط المعتبرة في الرجل معتبرة في المرأة ، ولا يشترط لها وجود محرم ، وقال أبو حنيفة : يشترط ، لأن النبي صلى الله عليه وآله ( نهى أن تسافر المرأة ، وليس معها محرم ) ( 2 ) وقال الشافعي : ليس شرطا في الوجوب ، وهو شرط في الأداء ، وقال الشيخ رحمه الله : هو في المندوب لا في الواجب . لنا : قوله تعالى ( ولله على الناس حج البيت ) ( 3 ) وهو يتناول النساء كما يتناول الرجال فلا يعتبر لهن زيادة عن الرجال ، ويدل على ذلك روايات ، منها : رواية عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام سألته ( عن المرأة تحج بغير محرم فقال إذا كانت مأمونة ولم تقدر على محرم فلا بأس ) ( 4 ) ومثله عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام ( 5 ) وفي رواية صفوان بن مهران الجمال عنه عليه السلام ( قلت المرأة تأتيني ليس لها محرم فأحملها ، قال المؤمن محرم المؤمن ) ( 6 ) فإذن يكفي وجوده الرفقة المأمونة ونهيه عليه السلام ( أن يسافر من غير محرم ) محمول على سفر غير واجب أو مع عدم الأمن .
--> 1 ) الوسائل ج 1 أبواب مقدمة العبادة باب 30 ح 1 ص 96 . 2 ) صحيح بخاري كتاب الجهاد باب 140 سنن الدارمي - استئذان باب 46 . 3 ) سورة آل عمران : الآية 97 . 4 ) الوسائل ج 8 أبواب وجوب الحج وشرائط باب 58 ح 6 ص 109 . 5 ) الوسائل ج 8 أبواب وجوب الحج وشرائط باب 58 ح 5 ص 109 . 6 ) الوسائل ج 8 أبواب وجوب الحج وشرائط باب 58 ح 1 ص 108 .